الشيخ محمد هادي معرفة
297
تلخيص التمهيد
السماء والأرض « 1 » في حين أنّه تشبيه مطويّ ، شبّه السماء والأَرض بمن يعقل وينطق ، فلذلك نسب إليهما القول . وهو من سمات « العاقل الناطق » المشبّه به . قال الزمخشري : وهو من المجاز الذي يسمّى التمثيل ، ويجوز أن يكون تخييلًا ، ويبنى الأمر فيه على أنّه تعالى كلّم السماء والأَرض ، والغرض تصوير أثر قدرته تعالى في المقدورات لا غير « 2 » . والتمثيل ضربٌ من الاستعارة المصرّح بها ، وهو من تشبيه مركّب بمركّب ، مطويّ ذكر المشبّه . والتخييل من الاستعارة ، المكنّى عنها الملازمة للترشيح . الاستعارة أفضل أنواع المجاز قال ابن رشيق : الاستعارة هي أفضل أنواع المجاز وأوّل أبواب البديع ، وليس في حلى الشعر أعجب منها ، وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها ونزلت موضعها « 3 » . وهي من التوسع في الكلام والتفنّن فيه ، مفيضاً عليه ملامح الإدلال والاستدلال ، بما فيه من التشبيه والتخييل وروعة التمثيل . وفي الاستعارة نوع من المبالغة القريبة فيها أناقة ولطف ، يقرّب المعنى وتوضحه بما فيه من التشبيه والتمثيل ، وتكسوه جمالًا وروعةً بما فيه من التصوير والتخييل . فكانت الاستعارة في الكلام أناقة في التصوير ، وإجادة في التعبير . وقد حصر الشيخ عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة ودلائل إعجاز البيان في فنون التشبيه والتمثيل وأنواع الاستعارة « 4 » . قال : قد أجمع الجميع على أنّ الكناية أبلغ من الإفصاح ، والتعريض أوقع من التصريح ،
--> ( 1 ) . المثل السائر : ج 2 ص 81 . ( 2 ) . الكشّاف : ج 4 ص 189 . ( 3 ) . العمدة : ج 1 ص 268 باب 37 . ( 4 ) . فقد وضع كتابه « أسرار البلاغة » في ضروب التشبيه وأنواع الاستعارات فحسب .